ابن قيم الجوزية

142

الوابل الصيب من الكلم الطيب

الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه ، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها . وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رمى به ، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبداً ، وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يبيحه ولا يجوزه فضلاً عن أن يوجبه ويأمر به ، ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها ، لا على تحصيلها وتكميلها . والله تعالى أعلم . الفصل السادس والستون فيما يقال ويفعل عند كسوف الشمس وخسوف القمر في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال « إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا » وفي صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال : بينا أنا أرمي بأسهم لي في حياة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ كسفت الشمس ، فنبذتهن وقلت : لأنظرن ما حدث لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كسوف الشمس اليوم ، فانتهت إليه وهو رافع يديه يسبح ويحمد ويهلل ويدعوه حتى حسر عن الشمس ، فقرأ بسورتين وركع ركعتين . والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بالكسوف بالصلاة والعتاقة والمبادرة إلى ذكر الله تعالى والصدقة ، فإن هذه الأمور تدفع أسباب البلاء . الفصل السابع والستون فيما يقول من ضاع له شيء ويدعو به ذكر علي بن العيني عن سفيان عن ابن عجلان عن عمر بن كثير بن أفلح قال : كان ابن عمر يقول للرجل إذا أضل شيئاً : قل اللهم رب الضالة ، هادي الضالة ، تهدي من الضلالة . رد علي ضالتي بقدرتك وسلطانك ، فإنها من عطائك وفضلك . وفي وجه آخر : سئل ابن عمر